تشهد صناعة التزلج في فرنسا تراجعًا متزايدًا في منتجعات التزلج الصغيرة والمتوسطة الارتفاع مع تزايد الضغوط الاقتصادية والبيئية، فمنذ خمسينيات القرن العشرين، تم إغلاق 186 منتجع تزلج في جميع أنحاء البلاد، ويتوقع المحللون المزيد من الإغلاق خلال العقدين المقبلين. ويعكس هذا الاتجاه التحديات الأوسع التي يواجهها القطاع، ومنها ارتفاع التكاليف التشغيلية وتقادم البنية التحتية وتصاعد آثار تغير المناخ.

كانت المنتجعات الواقعة على ارتفاعات منخفضة معرضة للخطر بشكل خاص، حيث أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى انخفاض تساقط الثلوج وتقصير مواسم التزلج. وقد أدى هذا الانخفاض في التغطية الثلجية الطبيعية إلى ارتفاع تكاليف إنتاج الثلج الاصطناعي، مما فرض ضغوطًا مالية إضافية على المنشآت التي تعاني بالفعل. وبالنسبة للعديد من المشغلين الأصغر حجماً، فقد ثبت عدم استدامة تكاليف صيانة المصاعد وأماكن الإقامة ومعدات صناعة الثلج.
ويشير خبراء الصناعة إلى أن التغير المناخي قد حوّل جدوى سياحة التزلج على الجليد نحو الارتفاعات العالية، حيث لا يزال تساقط الثلوج أكثر موثوقية. وقد تكيفت المنتجعات الكبيرة ذات الارتفاعات العالية من خلال الاستثمار في تحديث البنية التحتية وتنويع عروضها لجذب الزوار على مدار العام. وقد زودت أنشطة مثل ركوب الدراجات الجبلية والمشي لمسافات طويلة والمهرجانات الثقافية هذه المنتجعات بمصادر دخل جديدة خلال الأشهر الأكثر دفئاً.
وقد أدى الدعم الحكومي والإعانات الإقليمية، في بعض الحالات، إلى تأخير إغلاق المنتجعات الأصغر حجماً، لكن الآفاق لا تزال غير مؤكدة على المدى الطويل. وتواجه الاقتصادات المحلية التي تعتمد على سياحة التزلج اضطراباً اقتصادياً كبيراً، مما دفع إلى إجراء مناقشات حول الاستخدامات البديلة لمواقع المنتجعات السابقة. ومن بين المقترحات تحويل المناطق إلى مراكز للسياحة البيئية أو إعادة استخدام المرافق للتطويرالسكني أو التجاري .
وقد أثار المهتمون بالأمور البيئية مخاوف بشأن استدامة إنتاج الثلج الاصطناعي والأثر البيئي للحفاظ على منتجعات التزلج في المناطق ذات التساقط الطبيعي المحدود للثلوج. كما اكتسبت الدعوة إلى ممارسات سياحية أكثر استدامة زخماً كبيرًا، مما أثر على استراتيجيات التخطيط لتطوير المنتجعات المستقبلية. وفي الوقت نفسه، تواصل صناعة التزلج الفرنسية ككل التركيز على المرونة والتكيف. وتقود المنتجعات الكبيرة التحول نحو عمليات واعية بيئيًا وبرامج صيفية موسعة، مما يجعلها وجهات سياحية على مدار العام.
وقد تحدد قدرتها على الابتكار مدى قدرة قطاع سياحة التزلج في البلاد على المدى الطويل. ومع استمرار تطور الأنماط المناخية، يتوقع مراقبو الصناعة المزيد من الاندماج، حيث تتوقع المنتجعات الأصغر حجماً إما أن تتأقلم أو تندمج أو تغلق أبوابها تماماً. ويؤكد هذا التحول على التحديات الأوسع نطاقًا التي تواجه سياحة الرياضات الشتوية على مستوى العالم، مما يدفع أصحاب المصلحة إلى البحث عن حلول مستدامة للحفاظ على اقتصادات جبال الألب.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
